محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

41

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يخافُ الخلود كالصحيح الذي لا يخاف الموت فجأة لندوره ، لكنه إذا انهمك في الشهوات المضرة ، فإنه يخاف المرض ، ثم إذا مرض خاف الموت ، فكذلك العاصي المسلم يخاف سوء الخاتمة ، ثم إذا خُتِمَ له بذلك وَجَبَ الخلود في النار ، فالمعاصي للإيمان كالمأكولات المُضرة للأبدان . إلى آخر كلامه في ذلك ، وهو كلامٌ بليغٌ مجوَّد ينبغي من كل مسلم معرفته ، والعمل بمقتضاه ، نسأل الله التوفيق . وعن علي عليه السلام : أن عابداً زنى بامرأةٍ ، فخاف الفضيحة ، فقتلها فافتضح ، وأخذوه ، فجاءه الشيطان فقال : اسجُدْ لي أُنجيك ، فسجَدَ له وفيه نزلت : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ } [ الحشر : 16 ] صححه الحاكم في تفسير الآية ( 1 ) . القول السادس : قول المعتزلة : إن الآية مخصوصة متأولة بغير التائب ، وغير من جَدَّد الإسلام بعد القتل ، وغير قاتل المؤمن في القصاص ، وحد الزنى خصوصاً بعد التوبة فيهما ، وذلك لأن الآية لم تَنُصَّ علي التعدي مع التعمد ولا بد منه ، ومن تعمد وليس بمتعدٍّ ، فلا وعيد عليه ، وإن وعيد القاتل بالعذاب والخلود إنما هو بسبب حق الله ، لا بسبب حق المقتول ، فإنه لا يستحق به الخلود ، بل ولا العذاب ، لأنه يَجِبُ عندهم على الله أن لا يُميت القاتل حتى يُعِدَّ له من أعواضه ما يقضي حق المقتول ، ويوفيه ولا يخاف الظالم عندهم من المظلوم في الآخرة البتة من جهة حقوق المخلوقين ، لكن من جهة حق الله تعالى ، فإذا ثَبَتَ أنه عمومٌ مخصوصٌ فقد اشتد الخلاف فيه في أمرين خفيَّيْن ظنيين : أحدهما : هل هو حقيقة في الباقي أم مجاز ، وفيه ثمانية أقوال ، وقول الجمهور منها : إنه مجاز لوجهين . أحدهما : أنه لو كان حقيقة في الباقي بعد التخصيص كما كان قبله ، لكان

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .